أبي بكر الكاشاني
224
بدائع الصنائع
بيان على ما مر فالولد أولى لأنه ملحق بالطرف ولو استغل الولد والأرض جاز له أن يبيعه مرابحة من غير بيان لان الزيادة التي ليست بمتولدة من المبيع لا تكون مبيعة بالاجماع ولهذا لا يمنع الرد بالعيب فلم يكن ببيع الدار أو الأرض حابسا جزأ من المبيع فكان له أن يبيعه مرابحة من غير بيان وكذلك لو كان المشترى جارية ثيبا فوطئها جاز له أن يبيعها مرابحة من غير بيان فان الوطئ استيفاء المنفعة حقيقة والمنفعة ليست بجزء لها حقيقة فاستيفاؤها لا يوجب نقصانا في الذات الا أنه ألحق بالجزء عند عدم الملك اظهارا لخطر الابضاع ولا حاجة إلى ذلك في الملك فبقيت مبيعة حقيقة ووطئ الثيب إنما منع الرد بالعيب عندنا لا لأنه اتلاف جزء من العين بل لمعنى آخر نذكره في موضعه ولو كانت الجارية بكرا فافتضها المشترى لم يبعها مرابحة حتى يبين لان الافتضاض إزالة العذرة وهي عضو منها فكان اتلافا لجزئها فأشبه اتلاف سائر الأجزاء ولو أتلف منها جزأ آخر لكان لا يبيعها مرابحة حتى يبين كذا هذا ولو اشترى شيئا نسيئة لم يبعه مرابحة حتى يبين لان للأجل شبهة المبيع وان لم يكن مبيعا حقيقة لأنه مرغوب فيه ألا ترى ان الثمن قد يزاد لمكان الأجل فكان له شبهة أن يقابله شئ من الثمن فيصير كأنه اشترى شيئين ثم باع أحدهما مرابحة على ثمن الكل لان الشبهة ملحقة بالحقيقة في هذا الباب فيجب التحرز عنها بالبيان ولو اشترى من إنسان شيئا بدين له عليه له أن يبيعه مرابحة من غير بيان ولو أخذ شيئا صلحا من دين له على إنسان لا يبيعه مرابحة حتى يبين ( ووجه ) الفرق أن مبنى الصلح على الحط والاغماض والتجوز بدون الحق فلا بد من البيان ليعلم المشترى أنه سامح أم لا فيقع التحرز عن التهمة ومبنى الشراء على المضايقة والمماكسة فلا حاجة إلى البيان وفرق آخر ان في الشراء لا تتصور الخيانة لأن الشراء لا يقع بذلك الدين بعينه بل بمثله وهو أن يجب على المشترى مثل ما في ذمة المديون فيلتقيان قصاصا لعدم الفائدة والدليل على أنه كذلك أنه لو اشترى ثم تصادقا على أنه لم يكن عليه دين لم يبطل الشراء ولو وقع الشراء بذلك الدين بعينه لبطل الشراء وإذا لم يقع الشراء بذلك الدين بعينه لا تتقدر الخيانة كما إذا اشترى منه ثوبا بعشرة دراهم ابتداء بخلاف الصلح فإنه يقع بما في الذمة على البدل المذكور ألا ترى انهما لو تصادقا بعد عقد الصلح على أنه لم يكن عليه دين يبطل الصلح فاحتمل تهمة المسامحة والتجوز بدون الحق فوجب التحرز عن ذلك بالبيان ولو اشترى ثوبا بعشرة دراهم ورقمه اثنى عشر فباعه مرابحة على الرقم من غير بيان جاز إذا كان الرقم معلوما والربح معلوما ولا يكون خيانة لأنه صادق لكن لا يقول اشتريته بكذا لأنه يكون كاذبا فيه وروى عن أبي يوسف ان المشترى إذا كان لا يعلم عادة التجار وعنده ان الرقم هو الثمن لم يبعه مرابحة على ذلك من غير بيان وكذلك لو ورث مالا فرقمه ثم باعه مرابحة على رقمه يجوز لما قلنا ولو اشترى شيئا ثم باعه بربح ثم اشتراه فأراد أن يبيعه مرابحة فإنه يطرح كل ربح كان قبل ذلك فيبيعه مرابحة على ما يبقى من رأس المال بعد الطرح فإن لم يبق منه شئ بان استغرق الربح الثمن لم يبعه مرابحة وهذا عند أبي حنيفة ( وأما ) عند أبي يوسف ومحمد يبيعه مرابحة على الثمن الأخير من غير بيان ولا عبرة بالعقود المتقدمة ربح فيها أو خسر وبيان ذلك إذا اشترى ثوبا بعشرة فباعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة قانه يبيعه مرابحة على خمسة عنده وعندهما على عشرة ولو باعه بعشرين ثم اشتراه بعشرة لم يبعه مرابحة أصلا وعندهما يبيعه مرابحة على عشرة ( وجه ) قولهما ان العقود المتقدمة لا عبرة بها لأنها ذهبت وتلاشت بنفسها وحكمها فأما العقد الأخير فحكمه قائم وهو الملك فكان هذا المعتبر فيبيعه مرابحة على الثمن الأخير ولأبي حنيفة عليه الرحمة ان الشراء الأخير كما أوجب ملك الثوب فقد أكد الربح وهو خمسة لأنه كان يحتمل البطلان بالرد بالعيب أو بغيره من أسباب الفسخ فإذا اشترى فقد خرج عن احتمال البطلان فتأكد وللتأكد شبهة الاثبات فكان مشتريا للثوب وخمسة الربح بعشرة من وجه فكان فيه شبهة انه اشترى شيئين ثم باع أحدهما مرابحة على ثمن الكل وذا لا يجوز من غير بيان لان الشبهة في هذا الباب لها حكم الحقيقة ألا ترى انه لو اشترى ثوبا بعشرة نسيئة ثم أراد أن يبيعه مرابحة على عشرة نقد لم يبعه مرابحة من غير بيان احترازا عن الشبهة لان للأجل شبهة أن يقابله الثمن على ما مر فوجب التحرز عنه بالبيان كذا هذا فإذا باعه